أحمد بن أعثم الكوفي

100

الفتوح

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي : يا بني ! أنت شهيد آل محمد ! وقد استبشرت بك أهل السماوات وأهل الصفح الأعلى ، فليكن إفطارك عندي الليلة ، عجل ولا تؤخر ! فهذا أثرك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء ، وهذا ما رأيت وقد أزف الأمر واقترب الرحيل من هذه الدنيا ، لا شك في ذلك . قال : وأصبح الحسين وصلى بأصحابه ، ثم قرب إليه فرسه ، فاستوى عليه وتقدم نحو القوم في نفر من أصحابه ، وبين يديه برير بن حضير ( 1 ) الهمداني ، فقال له الحسين : كلم القوم يا برير واحتج عليهم ! قال : فتقدم برير حتى وقف قريبا من القوم والقوم على بكرة قد زحفوا إليهم فقال لهم برير : يا هؤلاء ! [ اتقوا الله ، فإن نسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أصبح بين أظهركم ، وهؤلاء ] ذريته وعترته وبناته وحريمه ، فهاتوا ما الذي عندكم وما تريدون أن تصنعوا بهم ! فقالوا : نريد أن نمكن منهم الأمير عبيد الله بن زياد فيرى رأيه فيهم . فقال برير بن حضير : ولا تقبلون منهم إن رجعوا إلى المكان الذي أقبلوا منه يا أهل الكوفة ؟ أنسيتم كتبكم إليه وعهودكم الذي أعطيتموها من أنفسكم ؟ وأشهدتم الله عليها وكفى بالله شهيدا ، يا ويلكم ! دعوتم ( 2 ) أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم ، حتى إذا أتوا عليكم أسلمتموهم إلى عبيد الله بن زياد وحلتم ( 3 ) بينهم وبين الماء الجاري ! وهو مبذول يشرب منه اليهود والنصارى والمجوس ، وترده ( 4 ) الكلاب والخنازير ، فبئس ما خلفتم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في ذريته ، ما لكم لا سقاكم الله يوم القيامة ( 5 ) ! ويلكم هذا الحسن والحسين سيدا أهل الجنة من الأولين والآخرين ( 6 ) . قال : وتقدم عمر بن سعد حتى وقف قبالة الحسين على فرس له ، فاستخرج سهما فوضعه في كبد القوس ثم قال : أيها الناس ! اشهدوا لي عند الأمير عبيد الله بن زياد أني أول من رمى بسهم إلى عسكر الحسين بن علي ! قال : فوقع السهم بين

--> ( 1 ) بالأصل " الحصين " وقد مر . ( 2 ) بالأصل : ادعيتم . ( 3 ) في الطبري : 5 / 428 : وحلأتموه ونساءه وأصيبيته وأصحابه عن ماء الفرات . ( 4 ) الطبري : وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه . ( 5 ) في الطبري : يوم الظمأ ، إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه . ( 6 ) وردت القصة في الطبري 5 / 428 ونسبها للحر بن يزيد ، أحد أصحاب الحسين بن علي ( رض ) .